
قال وزير الدفاع الموريتاني إن منتدى الصين وأفريقيا للسلام والأمن قد رسخ عبر دوراته المتعاقبة، موقعه المتميز كإطار للحوار الاستراتيجي، وتبادل التجارب، وتعزيز التعاون بين الصين وأفريقيا، لخلق بيئة يسودها الأمن والسلام، وتتوفر فيها الظروف الملائمة لتنمية وازدهار بلداننا.
وقال ولد حننا إن مبادرة المنتدى تقوم، في الأساس، على مفاهيم الأمن المشترك، والحوار، واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، بوصفها دعائم لكل أمن مستدام.
وأضاف وزير الدفاع الموريتاني خلال كلمة ألقاها يوم 17 سبتمبر 2026 أمام الدورة الرابعة لمنتدى الصين وأفريقيا للسلام والأمن، المنعقدة في جمهورية الصين الشعبية إن انعقاد منتدى الصين وإفريقيا يأتي في سياق دولي مضطرب يشهد تحولات عميقة وإعادة تشكيل للتوازنات الجيوسياسية والأمنية، تتأثر بها، بنحو عميق، قارتنا الأفريقية عموماً، ومنطقة الساحل منها على وجه الخصوص.
وقال ولد حننا إن الإرهاب والتطرف العنيف ما يزالان يشكلان تهديدين رئيسيين في هذه المنطقة، تنضاف إليهما الجريمة العابرة للحدود ومختلف صنوف الاتجار غير المشروع.
وأمام هذه التحديات، ينبغي أن يسترشد عملنا باعتبارين أساسيين.
يطيب لي، بدايةً، أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى معالي السيد الأدميرال دونغ جون على دعوته الكريمة، وإلى حكومة وشعب جمهورية الصين الشعبية على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مشيداً بحسن التنظيم والإعداد المتميز لأعمال هذه الدورة الرابعة من منتدى الصين وأفريقيا للسلام والأمن.
واقترح ولد حننا على المؤتمرين أن يسترشد عملهم باعتبارات منها:
رفع مستوى مهنية وقدرات وجاهزية القوات المسلحة للبلدان بنحو مستمر حيث اعتبر الوزير أن ذلك أمر لا غنى عنه مطلقاً، وشرط ضروري وإن لم يكن كافياً، لحاجته الماسة إلى أن يندرج ضمن مقاربة شاملة تجمع بين الأمن والحكامة والتنمية والتعليم والعدالة والوقاية من التطرف وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتهم.
فشمول هذه المقاربة هو ما يمكن به التصدي، في آن واحد وبفعالية، لمظاهر العنف وعدم الاستقرار ولأسبابهما العميقة، لبناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود.
ضرورة التعاون والاتحاد من أجل التغلب على التهديديات الأمنية العابرة للحدود، حيث اعتبر الوزير أن تلك التهديدات لا يمكن التغلب عليها بشكل راسخ ومستدام بالجهود الفردية لآحاد الدول.
وقال الوزير إن تلك الجهود الفردية لا بد أن تنصهر في إطار عام من التعاون المكثف، وتضافر الوسائل والإمكانات، وتنسيق الجهود على المستويين الإقليمي والقاري، مع تضامن دولي قوي ونشط وفعال.
وقال ولد حننا إن موريتانيا وانسجاماً مع هذين الاعتبارين، قد بلورت مقاربتها الوطنية، جاعلةً من الأمن الوطني والوقاية والتماسك الاجتماعي أولوياتها الأساسية.
وترتكز هذه المقاربة على تعزيز القدرات، والاستباق والاستعلام، وإحكام السيطرة على الحدود، وبناء تنمية شاملة مستديمة، وكذلك على التعاون الإقليمي، فضلاً عن تطوير شراكات دولية تقوم على احترام سيادة كل دولة وأولوياتها.
وقال ولد حننا إن الشراكة الصينية الموريتانية والصينية الأفريقية تكتسي أهمية خاصة.
وأشاد وزير الدفاع الموريتاني بتوجهات منتدى التعاون الصيني الأفريقي وبخطة عمل بكين للفترة 2025-2027، اللتين توفران إطاراً منظماً لهذا التعاون، وتعززان الشراكة الصينية-الأفريقية، إذ تسهمان بقوة في تعزيز قدرات الدول والآليات الأفريقية المعنية بالوقاية من الأزمات وإدارتها، ولا سيما في مجالات الاستعلام، والمراقبة، والإنذار المبكر، وتأمين المجالات الحدودية والبحرية.




