المستعرضرأي الكاتبمقالات

مصانع داخل الأحياء السكنية بتوجنين.. شكاوى السكان تتصاعد ومطالب بترحيل مصادر الدخان والضجيج

تطرح قضية وجود عدد من المصانع والمنشآت الصناعية داخل المناطق السكنية في العاصمة نواكشوط، وخاصة في مقاطعة توجنين، تساؤلات متزايدة حول مدى ملاءمة استمرار هذه الأنشطة بالقرب من التجمعات السكنية، في ظل شكاوى متكررة من السكان بشأن الدخان والضجيج الناجم عن المولدات والمعدات المستخدمة في تشغيل المصانع

ويقول سكان متضررون إن الدخان المنبعث من بعض هذه المنشآت يشكل مصدر إزعاج ومعاناة يومية، خصوصاً بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض أو حالات صحية تتأثر بالهواء الملوث، بينما يمثل الضجيج المستمر الناتج عن المولدات والمعدات الثقيلة مشكلة أخرى تؤثر على راحة السكان وحياتهم اليومية

وقد سبق لسكان في توجنين أن نظموا وقفات احتجاجية ورفعوا شعارات تطالب السلطات بالتدخل، والعمل على نقل المصانع التي تشكل مصدراً للضرر إلى مناطق مخصصة للأنشطة الصناعية، بعيداً عن الأحياء السكنية.

وهنا يبرز عدد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات واضحة من الجهات المعنية

لماذا لم تتم الاستجابة حتى الآن لمطالب السكان المتضررين؟

وهل توجد رقابة دورية على المصانع الموجودة داخل المناطق السكنية للتأكد من مدى احترامها للمعايير البيئية والصحية وشروط السلامة؟

كما يتساءل السكان عن مدى وجود دراسات تقيس تأثير الدخان والضجيج الصادر عن هذه المنشآت على البيئة وصحة المواطنين، وعن الإجراءات التي تتخذها الجهات المختصة عندما تتلقى شكاوى متكررة من السكان.

وفي المقابل، تطرح القضية سؤالاً آخر يتعلق بملاك المصانع: لماذا لا يتم البحث عن مواقع بديلة، خصوصاً إذا كانت طبيعة النشاط الصناعي تؤدي إلى انبعاثات أو ضجيج يصعب التوفيق بينه وبين الحياة داخل الأحياء السكنية؟

ولا يتعلق الأمر، في جوهره، برفض النشاط الصناعي أو الاستثمار، وإنما بالبحث عن توازن بين استمرار الأنشطة الاقتصادية وحماية حق السكان في بيئة سكنية ملائمة وآمنة

وبينما ينتظر سكان المناطق المتضررة حلولاً ملموسة، تبقى الحاجة قائمة إلى تدخل الجهات المختصة لتقييم الوضع ميدانياً، والاستماع إلى شكاوى السكان، والتحقق من مدى مطابقة المصانع للمعايير المعمول بها، واتخاذ الإجراءات المناسبة إذا ثبت وجود أضرار أو مخالفات.

فهل تتحرك الجهات المعنية لوضع حد لمعاناة سكان توجنين، وتنظيم وجود الأنشطة الصناعية داخل العاصمة بما يضمن استمرار الاستثمار ويحمي في الوقت نفسه صحة وراحة المواطنين؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى