
تشهد الإدارة العامة للجمارك الموريتانية، منذ تولي اللواء خالد ولد السالك قيادتها، مرحلة جديدة عنوانها الإصلاح والتحديث وتعزيز النجاعة، وهي مرحلة اتسمت بحركية غير مسبوقة على مستوى الرقمنة، وتطوير أدوات العمل، وتحسين الأداء الميداني، بما انعكس بصورة مباشرة على مستوى الإيرادات الجمركية وعلى صورة القطاع لدى الرأي العام الوطني.
فمنذ الأشهر الأولى لتولي القيادة الجديدة مهامها، بدا واضحا أن الإدارة العامة للجمارك تتجه نحو مقاربة حديثة تقوم على الحكامة والصرامة والشفافية، مع الحرص في الوقت ذاته على عصرنة القطاع وجعله أكثر مواكبة للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي يعرفها العالم.
وقد شكلت الرقمنة إحدى أبرز ركائز هذا التوجه الإصلاحي، حيث شهد القطاع إدخال جملة من الأنظمة الرقمية الحديثة التي ساهمت في تسريع الإجراءات الجمركية، وتقليص هامش التدخل البشري، والحد من الاختلالات التي كانت تعيق انسيابية العمل. كما مكنت هذه الخطوات من تحسين آليات المراقبة والتتبع، وتوفير قاعدة بيانات أكثر دقة وفعالية، الأمر الذي انعكس إيجابا على مستوى التحصيل والرقابة.
وفي هذا السياق، عملت الإدارة العامة للجمارك على تحديث البنية الرقمية للقطاع، وتطوير الخدمات الإلكترونية، بما يسمح بتسهيل المعاملات أمام الفاعلين الاقتصاديين والمستوردين، ويعزز مناخ الثقة بين الإدارة والشركاء الاقتصاديين. كما ساهمت هذه الإصلاحات في رفع وتيرة الأداء داخل المراكز الجمركية، وتقليص الزمن الإداري المرتبط بالتخليص والمعالجة.
ومن بين الخطوات التي لقيت تفاعلا واسعا، إنشاء صفحة رسمية حديثة للإدارة العامة للجمارك، شكلت نافذة تواصلية جديدة مع المواطنين والمهنيين ووسائل الإعلام، حيث بات القطاع أكثر حضورا وانفتاحا، من خلال نشر الأنشطة الميدانية، والتقارير، والإجراءات الجديدة، والتحسيس بأدوار الجمارك في حماية الاقتصاد الوطني ومحاربة التهريب والجريمة العابرة للحدود.
ولم تقتصر الإصلاحات على الجانب الإداري والتقني فحسب، بل شملت كذلك تعزيز التكوين ورفع كفاءة الموارد البشرية، باعتبار العنصر البشري أساس أي عملية إصلاح حقيقية. وقد حرصت القيادة الجديدة على تشجيع الانضباط المهني، وترسيخ ثقافة المسؤولية، مع إعطاء أهمية خاصة لتحسين ظروف العمل داخل مختلف الإدارات والمكاتب الجمركية.
أما على مستوى الإيرادات، فقد بدأت نتائج هذه الإصلاحات تظهر بشكل لافت، حيث سجلت المداخيل الجمركية تحسنا ملحوظا بفعل إحكام الرقابة، وتوسيع الوعاء الضريبي، ومحاربة التهرب الجمركي، إضافة إلى اعتماد وسائل متابعة أكثر فعالية وشفافية. ويجمع العديد من المتابعين للشأن الاقتصادي على أن الجمارك أصبحت اليوم تؤدي دورا محوريا في دعم خزينة الدولة وتعزيز الموارد العمومية.
كما نجحت الإدارة العامة للجمارك في تكريس حضور ميداني أكثر فاعلية، سواء عبر تكثيف عمليات التفتيش والمراقبة، أو من خلال تعزيز التنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية والاقتصادية، في إطار حماية الحدود الاقتصادية للبلد والتصدي لمختلف أشكال التهريب والاتجار غير المشروع.
إن ما تحقق داخل قطاع الجمارك خلال هذه المرحلة يعكس وجود رؤية واضحة وإرادة إصلاحية جادة، تسعى إلى بناء إدارة عصرية قوية، قادرة على مواكبة متطلبات الدولة الحديثة، وخدمة الاقتصاد الوطني بكفاءة ومسؤولية.
وقد استطاع اللواء خالد ولد السالك، بما عرف عنه من خبرة مهنية وصرامة إدارية وهدوء في التسيير، أن يقود هذه التحولات بثقة وثبات، واضعا قطاع الجمارك على مسار جديد عنوانه التحديث والفعالية وتعزيز الثقة في المؤسسة الجمركية، وهو ما يفسر الإشادة المتزايدة التي بات يحظى بها القطاع في الأوساط الاقتصادية والإدارية على حد سواء.
بقلم الصحفي أمير سعد المدير الناشر للوكالة الوطنية للصحافة




