
في مشهدٍ يفيض دلالةً ومعنى، ويختصر مسارًا حافلًا بالعطاء والقبول، تقاطرت الوفود منذ الساعات الأولى، ولا تزال، على البيت العامر، بيت أهل انتهاه، لتقديم التهاني لمعالي الوزيرة صفية انتهاه بمناسبة انتخابها عضوةً في المكتب السياسي لحزب الإنصاف؛ ذلك الاستحقاق الذي لم يكن مفاجئًا لمن يعرف هذه القامة الوطنية، بقدر ما كان تتويجًا طبيعيًا لمسار متدرّج من العمل، والحضور، والالتصاق بالهمّ العام.
إن من شهد هذا الزخم الإنساني والوطني، ومن تابع صور الفرح الصادق التي ارتسمت على الوجوه، يدرك بجلاء أننا أمام شخصية استثنائية، لا تُختزل في صفةٍ واحدة، ولا تُحصر في موقعٍ بعينه. فهناك صفية الوزيرة بما تحمله من كفاءةٍ وخبرةٍ ومسؤولية في تسيير الشأن العام، وهناك صفية السياسية الواعية بمتطلبات المرحلة، القادرة على قراءة التحولات، والمساهمة في صياغة القرار داخل حزبٍ حاكم يتحمّل أعباء الوطن، وهناك قبل ذلك كله صفية الإنسانة القريبة من الناس، الحاضرة في وجدانهم، التي صنعت رصيدها الحقيقي من خلال الصدق، والتواضع، والإنصات، وخدمة الجميع دون تمييز
لقد جاءت الوفود من كل حدب وصوب، بأطيافها السياسية المتنوعة، ومشاربها الاجتماعية المختلفة، ومنظمات المجتمع المدني، وذوي الاحتياجات الخاصة، وشبابًا وشيوخًا، نساءً ورجالًا، من مختلف الأعمار والجهات والشرائح والاثنيات
هذا التنوع اللافت لم يكن مجرد مشهد بروتوكولي عابر، بل كان رسالة عميقة المعنى، ودليلًا ساطعًا على حجم الشعبية التي تحظى بها معالي الوزيرة صفية انتهاه، وعلى قدرتها الفريدة في بناء الجسور، وجمع القلوب، وصناعة الثقة العابرة للاصطفافات الضيقة
إن انتخابها عضوةً في المكتب السياسي لحزب الإنصاف ليس فقط اعترافًا بكفاءتها وتجربتها، بل هو أيضًا تعبير عن قناعةٍ راسخة بدورها السياسي، وبقدرتها على الإضافة النوعية داخل هياكل الحزب، في مرحلة دقيقة تتطلب نساءً ورجال دولة، يجمعون بين الرؤية والالتزام، وبين الانتماء الحزبي الصادق والانفتاح الوطني المسؤول
ولا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن الاقتناع العميق الذي تحمله معالي الوزيرة بالمشروع الوطني لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني؛ ذلك المشروع القائم على ترسيخ دولة القانون، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتكريس السلم الأهلي، وبناء تنمية متوازنة لا تُقصي أحدًا ولا تترك أحدًا على الهامش. لقد كانت صفية انتهاه، في مواقع المسؤولية المختلفة، نموذجًا للمسؤولة التي تترجم هذا المشروع إلى ممارسة يومية، وتدافع عنه بالعمل الهادئ، والنتائج الملموسة، لا بالشعارات وحدها
إن مشهد الوفود المتعاقبة على منزلها، وما رافقه من إشادة واسعة بكفاءتها، ونزاهتها، وقربها من المواطنين، يؤكد أن هذا الانتخاب لم يكن وليد لحظة، ولا نتاج ترتيبات ظرفية، بل ثمرة لمسار طويل من الثقة المتبادلة بينها وبين المجتمع، ومن الانسجام بينها وبين خط الحزب، وخيارات القيادة الوطنية
وبهذه المناسبة، فإننا نتقدم بأحرّ التهاني وأصدق عبارات المباركة لمعالي الوزيرة صفية انتهاه، سائلين الله لها التوفيق والسداد في مهامها الجديدة، وأن تكون عند حسن ظن القيادة الحزبية، وعند تطلعات القواعد، وأن يظل حضورها السياسي والإنساني رافعةً للعمل الوطني الجاد، وإضافةً نوعية لمسيرة حزب الإنصاف، ودعمًا قويًا لمسار فخامة رئيس الجمهورية، لما فيه خير الوطن والمواطن
إنها لحظة استحقاق بامتياز، ورسالة أمل بأن العمل الصادق لا يضيع، وأن من يخدم الناس بصدق، يجد مكانه الطبيعي في مواقع القرار
بقلم الصحفي أمير سعد





