المستعرضمقالاتنافذة على الشخصيات الوطنية

زينب بنت أحمدناه.. وزيرة أعادت هيبة الدولة في السوق وترجمت رؤية الرئيس إلى واقع

منذ أن تولّت معالي الوزيرة السيدة زينب بنت أحمدناه حقيبة وزارة التجارة والسياحة، بدا واضحًا أن القطاع على موعد مع روح جديدة تنبض بالكفاءة والانضباط، وتحمل ملامح إصلاحية جادة، تنسجم جوهريًا مع الرؤية الشاملة لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي جعل من العدالة الاجتماعية، وحماية المستهلك، واستعادة هيبة الدولة، ركائز أساسية في برنامجه الطموح “تعهداتي”.

لم تنتظر الوزيرة طويلًا قبل أن تنخرط ميدانيًا في مواجهة أعقد التحديات المرتبطة بتقلبات السوق والارتفاع غير المبرر لأسعار المواد الأساسية. فخلال أشهر قليلة، كانت توقع اتفاقيات ملزمة مع كبار الموردين لضبط أسعار السكر والأرز والزيوت والحليب والقمح، وتطلق جولات تفتيشية غير مسبوقة على المحال والمخازن والأسواق، وتوجه تحذيرات واضحة للمضاربين والمتلاعبين بقوت المواطن، مع التأكيد على تطبيق صارم للمساطر القانونية بحق المخالفين. وفي كل ذلك، لم تكن تنطلق من مجرد واجب وظيفي، بل من وعي راسخ بأن أمن المواطن الغذائي ليس مجرد ملف اقتصادي، بل هو صلب العقد الاجتماعي الذي تسعى الحكومة إلى ترسيخه، وفق توجهات رئيس الجمهورية.

لقد تمكّنت الوزارة، في عهد بنت أحمدناه، من إعادة الثقة بين المستهلك والدولة، عبر مبادرات مثل الأسواق الرمضانية التي وفّرت المواد الأساسية بأسعار مدعومة، والأسواق المتنقلة التي وصلت إلى الأحياء الهامشية والقرى النائية، إضافة إلى تسهيلات مكنت التجار الصغار من الاستفادة من فرص عادلة في التوريد والتوزيع، بعيدًا عن الاحتكار وهيمنة شبكات النفوذ.

ولم يقتصر العمل على ضبط السوق فحسب، بل امتد إلى تفعيل البنية القانونية والتنظيمية لقطاع التجارة، حيث أطلقت الوزارة عملية تحديث للسجل التجاري، وتنقيح للمعطيات الاقتصادية، واستحدثت آليات للرقابة الرقمية، ما يعبّد الطريق أمام بيئة تجارية شفافة وجاذبة للاستثمار، ويضع القطاع على سكة العصرنة والحوكمة.

أما على المستوى السياحي، فقد أظهرت الوزيرة وعيًا استراتيجيًا بأهمية هذا القطاع كمحرك للنمو الثقافي والاقتصادي، فدعمت الترويج الخارجي للوجهة الموريتانية في ملتقيات دولية، وشجعت الاستثمارات في النزل والخدمات السياحية، مع التركيز على تثمين الموروث الثقافي والبيئي الذي تزخر به البلاد. كما كثفت التنسيق مع القطاعات المعنية بالأمن والبنى التحتية، لضمان جاهزية البلد لاستقبال السياح والمستثمرين على حد سواء.

وتمثيل الوزيرة لبلادنا في المحافل الإقليمية والدولية لم يكن مجرد حضور بروتوكولي، بل كان منصة لنقل خطاب موريتانيا الجديدة: دولة تحترم التزاماتها، وتفتح ذراعيها للاستثمار، وتربط النمو بالعدالة الاجتماعية. فقد دعت من الصين إلى شراكات نوعية، والتقت في تونس نظراءها الأفارقة والعرب لتعزيز التبادل التجاري، كما نسقت مع وفود أوروبية لتوسيع فرص النفاذ إلى الأسواق.

لقد برهنت زينب بنت أحمدناه، من خلال أدائها المتزن والحازم، أنها ليست مجرد وزيرة لقطاع تقني، بل إحدى أدوات تنفيذ المشروع المجتمعي لرئيس الجمهورية، بلغة يفهمها المواطن العادي: الأسعار انخفضت، الأسواق استقرت، والتاجر بات يحسب حسابًا للقانون، والمستهلك شعر لأول مرة منذ سنوات بأن له من يدافع عن حقه في الخبز والكرامة.

إنها تجربة تؤكد أن الرؤية الواضحة حين تلتقي بالكفاءة والنزاهة، تكون النتيجة حضورًا حقيقيًا للدولة في حياة الناس، وإصلاحًا هادئًا لكنه عميق الأثر، يسير بثقة نحو الأهداف التي وعد بها رئيس الجمهورية، ويعيد للوظيفة العمومية جوهرها الأصيل: خدمة الشعب.

بقلم: أمير سعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى